أحمد بن علي القلقشندي

31

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثم حجّ المجاهد سنة إحدى وخمسين في أيام الملك « الناصر حسن » بن محمد بن قلاوون صاحب مصر . وكان الأمير طاز أحد أكابر أمراء الديار المصرية قد حجّ ، وأشيع أن المجاهد يريد كسوة الكعبة في تلك السنة ، فوقعت الفتنة بين العسكر المصريّ والمجاهد ، فانهزم المجاهد ونهبت عساكره وسائر أهل اليمن ، وأسر المجاهد صاحب اليمن وحمل إلى مصر فاعتقل بها ؛ ثم أطلق سنة ثنتين وخمسين وسبعمائة في دولة الصالح ، ووجّه معه الأمير قشتمر المنصوري ليوصله إلى بلاده ، فلما بلغ به الينبع ، ارتاب منه في الهرب ، فرجع به إلى مصر ، فحبس في الكرك من بلاد الشام ؛ ثم أطلق وأعيد إلى ملكه ، وأقام على مداراة صاحب مصر إلى أن توفي سنة ست وستين وسبعمائة . وملك بعده ابنه الملك الأفضل ( عباس ) بن المجاهد عليّ ، فاستقام له ملك اليمن وبقي حتى مات سنة ثمان وسبعين وسبعمائة . وملك بعده ابنه الملك المنصور ( محمد ) ومات . وملك أخوه الملك الأشرف ( إسماعيل ) بن الأفضل عباس ، فاستقام أمره بها ، ثم مات . وولي بعده ابنه [ الملك الناصر أحمد ابن الملك الأشرف إسماعيل ] ( 1 ) بن الأفضل عباس ، بن المجاهد علي ، بن المؤيد داود ، بن المظفر يوسف ، بن المنصور عمر ، بن علي ، بن رسول ، وهو باق باليمن إلى آخر سنة اثنتي عشرة وثمانمائة . وله مكاتبة عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية ، يأتي ذكرها في المكاتبات إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) بياض في الأصل . والتصحيح من « بغية المستفيد » وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .